ابن حزم

200

المحلى

قال علي : عبد الحميد بن المنذر مجهول لا يدريه أحد ( 1 ) * وذكروا أيضا ما رويناه عن عائشة رضي الله عنها من قولها : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما احدث النساء لمنعهن من الخروج كما منعه نساء بني إسرائيل * وهذا لا حجة فيه لوجوه ثمانية . * أولها . ان الله تعالى باعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق موجب دينه إلى يوم القيامة الموحى إليه بأن لا يمنع النساء حرائرهن وإماءهن ، ذوات الأزواج وغيرهن من المساجد ليلا ونهارا - قد علم ما يحدث النساء ، فلم يحدث تعالى لذلك منعا لهن ، ولا قال له : إذا أحدثن فامنعوهن * والثاني . انه عليه السلام ، لو صح انه لو أدرك احداثهن لمنعهن - لما كان ذلك مبيحا منعهن ، لأنه عليه السلام لم يدرك فلم يمنع ، فلا يحل المنع ، إذ لم يأمر به عليه السلام * والثالث : أن من الكبائر نسخ شريعة مات عليه السلام ولم ينسخها ، بل هو كفر مجرد * والرابع أنه لا حجة في قول أحد بعده عليه السلام * والخامس : أن عائشة رضي الله عنها لم تقل : إن منعهن لكم مباح ، بل منعت منه وإنما أخبرت ظنا منها بأمر لم يكن ولا تم ، فهم مخالفون لها في ذلك * والسادس : أنه لا حدث منهن أعظم من الزنا ، وقد كان فيهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد نهاهن الله تعالى عن التبرج ، وأن يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ، وأنذر عليه السلام بنساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت لا يرحن رائحة الجنة ، وعلم أنهن سيكن بعده ، فما منعهن من أجل ذلك * والسابع : أنه لا يحل عقاب من لم يحدث من أجل من أحدث ، فمن الباطل أن يمنع من لم يحدث من أجل من أحدث ، والله تعالى يقول ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) والثامن : انهم لا يختلفون في أنه لا يحل منعهن من التزاور ، ومن الصفق في الأسواق ، والخروج في حاجاتهن ، وليس في الضلال والباطل أكثر من اطلاقهن على كل ذلك وقد أحدث منهن من أحدث ، وتخص صلاتهن في المسجد الذي هو أفضل الأعمال بعد التوحيد بالمنع ، حاشا لله من هذا ، وما ندري كيف

--> ( 1 ) سبق الكلام على روايات هذا الحديث وانه حديث صحيح ( ج 3 ص 123 و 134 )